تقرير بحث النائيني للسيد الخوئي
145
أجود التقريرات
مسألة بنحو العام الأصولي أو تجري في مجموع المسائل بنحو العام المجموعي فإنا إذا بنينا على أن بطلان الرجوع إلى البراءة مدركه هو لزوم الموافقة القطعية عقلا أو الاجماع على بطلانه من جهة كون الشبهة قبل الفحص وسيجئ في تلك المسألة أن عدم جواز الرجوع إلى البراءة اجماعي فلا محالة يكون مقتضى ذلك هو بطلان الرجوع إليها في كل مسألة وحينئذ فإذا بنينا على أن عدم لزوم الاحتياط كلا أو بعضا لأجل قيام الاجماع على عدم إرادة الشارع للامتثال الاحتمالي فإنه يريد حركة المكلف في الخارج على طبق احكامها بعناوينها فلا محيص عن الالتزام بكلية النتيجة من حيث الموارد والأسباب إذ بعد فرض سقوط الرجوع إلى البراءة والاحتياط في كل مسألة الكاشف عن جعل حجة معتبرة فلا محالة يكون الظن المطلق هو الطريق الواصل بنفسه فلا يفرق بين أبواب الفقه ولا بين كون الظن مثبتا للتكليف أو نافيا له ولا بين كون الأصل الجاري في المسألة مع قطع النظر عن حجية الظن من الأصول المثبتة أو النافية ولا بين كون الحكم المظنون من الأحكام الوضعية أو التكليفية فإن المفروض أن الشارع لم يهمل احكامها كلية ويريد الحركة على طبقها بعناوينها فيكون حال الظن المطلق على ذلك حال الظن الخاص الغير المختص حجيته بمورد مخصوص واما بحسب المراتب ففيه اهمال فإن الظن الاطمئناني إذا كان وافيا بمعظم الفقه بحيث يكون الباقي داخلا في الشبهات البدوية فلا موجب لكشف حجة غيره كما لا يبعد أن يكون الامر كذلك فإن عمدة ما يعتمد عليه في الفقه هو الخبر الواحد الصحيح القدمائي والظهور والظن الحاصل منهما ظن اطمئناني وهما وافيان بمعظم الفقه وأما الظنون الحاصلة من بقية الامارات كالشهرة والاجماع المنقول وغيرهما فمن جهة عدم بلوغها لمرتبة الاطمئنان لا يمكن استكشاف حجيتها نعم إذا كان مدعي الاجماع ممن يحصل الوثوق من قوله فلا بأس بحجيته أيضا لكنه قليل جدا ولا يثبت به حجية الاجماع المنقول مطلقا واما إذا فرضنا عدم كفاية الظن الاطمئناني بمعظم الفقه فلا بد من التعميم لمطلق الظن إذ التنزل إلى ما دونه من المراتب الأقرب فالأقرب فيه عسر واضح ضرورة ان تمييز الظن الاطمئناني عن غيره وإن كان واضحا الا ان التمييز بين غيره من المراتب عسر جدا فبعد البناء على عدم الاقتصار على الظن الاطمئناني لا بد من التعميم لمطلق الظن ( فإن قلت ) إذا بنيت على بطلان الرجوع إلى البراءة في كل مسألة وعدم إرادة الشارع للامتثال الاحتمالي الكاشف عن جعل حجة معتبرة فلا بد وأن يكون الحجة